ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

343

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

أو يختصّ كلّ واحد به ؟ وجهان : من أنّ الظاهر من الأخبار ترتّب الحكم على تحقّق الاسم من حيث هو من دون ملاحظة الدفعة والدفعات ، ومن أصالة عدم التداخل في الأسباب . وفيه : أنّ الثابت هو سببيّة الجنس من حيث هو ، فالسبب واحد ، فليتأمّل . ولو تعدّدت الأجناس ، فإمّا أن يتّحد المقدّر فيها كالحمامة والفأرة المتفسّخة وبول الصبيّ الآكل للطعام مثلا ، أو يختلف كالحمامة وبول الرجل مثلا ، وعليهما فإمّا أن يكون الوقوع دفعة ، أو دفعات ، فالصور أربعة . والحقّ في الجميع اختصاص كلّ بمقدّره من دون تداخل ؛ لما حقّقنا في محلّه من أصالة عدم تداخل الأسباب ولو في الشرعيّات . والقول بأنّ الأسباب الشرعيّة معرّفات لا علل حقيقيّة ، في محلّ المنع بعد ظهور أدلّتها في أنّ آثارها بمثابة الآثار المستندة إلى الأمور الحقيقيّة ، وهذا واضح على من له تدبّر في الأخبار الواردة . وحينئذ فالأصل في الأسباب عدم التداخل ، بمعنى اقتضاء كلّ سبب حكمه . ولا يقدح فيه خروج جملة من الموارد ، حيث اكتفي فيها بالأمر الواحد للأسباب المختلفة ، فإنّ هذا لأجل الدليل ، والأصل إنّما يستند إليه عند فقده . وعلى هذا فلو وقع في البئر ماء المطر وفيه البول والعذرة وأبوال الدوابّ وأرواثها وخرء الكلاب ، ينزح بمقتضى الأصل لكلّ نجس مقدّره حقيقة فيما لو ثبت له المقدّر ، أو حكما كما في غيره ممّا لا نصّ فيه . ولكن قد قدّمنا « 1 » رواية كردويه عن أبي الحسن عليه السّلام في بئر يدخلها ماء المطر فيه الأمور المذكورة ، قال : « ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة » انتهى ، أي منتنة ، فلو صحّت تلك الرواية أو انجبرت جهالة كردويه في سندها بالشهرة أو برواية ابن أبي عمير عنه ، لكان الحكم المذكور فيها خارجا عن الأصل المذكور بالدليل ، كيف ! واتّباعه لازم مطلقا وإن خالف المناسبات والقياسات .

--> ( 1 ) في ص 323 .